الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
485
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
ولكن مع ذلك قال المحقق الخوانساري في جامع المدارك : « هل هذه اعني المعاقبة بالزيادة على نحو الوجوب كوجوب أصل الحد ؟ فيه اشكال لان المرسل المذكور لو لم يكن فيه اشكال من جهة الارسال فهو حكاية للفعل ، ولم يعلم وجهه من الوجوب والاستحباب ، فلا دليل على الوجوب ، وما ذكر من العلة ليست على نحو يستفاد منه الوجوب » انتهى . « 1 » ويمكن المناقشة فيه بما عرفت من أن طبيعة العقوبة التي يكون من حد اللّه امرها دائر بين الوجوب والحرمة ولا معنى للاستحباب فيها ، ولم نجد له مثالا في أبواب العقوبات ، نعم قد يعفى عنها لملاكات خاصة والعفو غير مسألة الاستحباب . 2 - هل يمكن التعدي ممّا ذكر إلى ساير الجهات المخففة والمشددة من كون الزاني عالما أو جاهلا أو كونه لأول مرة أولا ؟ أو كونه في بلد الكفر أو بلد الإسلام وأمثال ذلك ؟ الظاهر عدمه لأن اطلاق الأدلة ينفى هذه الفروق ، ولا دليل على تخصيصها وتقييدها لخروج أمثال ذلك عن حديث النجاشي ، ودليل الانتهاك الذي هو مجمل من بعض الجهات . بل يمكن دعوى استقرار السيرة على عدم الاعتناء في أكثر هذه الأمور . 3 - قد عرفت في حديث النجاشي ان أمير المؤمنين عليه السّلام فرق بين الحد والتعزير بليلة فهل هو واجب ؟ الظاهر عدمه ، والغالب على الظن ان ذلك كان لعدم وقوع الاشتباه في إضافة الحد على الثمانين ، ليعلم العاصي وساير الناس ان العشرين كان بملاك آخر وهو حرمة شهر رمضان . * * *
--> ( 1 ) - جامع المدارك ، المجلد 7 ، الصفحة 65 .